الأخفش

118

معاني القرآن

وأما قوله والفرقان [ الآية 185 ] فجرّ على « وبينات من الفرقان » . وقوله يرشدون [ الآية 186 ] لأنها من : « رشد » « يرشد » ولغة العرب « رشد » « يرشد » وقد قرئت يرشدون . وقال ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكّام [ الآية 188 ] جزم على العطف ونصب إذ جعله جوابا بالواو . وقال هي موقيت للنّاس والحجّ [ الآية 189 ] فجر الحج لأنه عطفه على « الناس » فانجر باللام . وقال ولكنّ البرّ من اتّقى [ الآية 189 ] يريد « برّ من اتّقى » . وقال ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة [ الآية 195 ] يقول : « إلى الهلكة » . والباء زائدة نحو زيادتها في قوله تنبت بالدّهن [ المؤمنون : الآية 20 ] وإنما هي : تنبت الدهن . قال الشاعر : [ الطويل ] 135 - كثيرا بما يتركن في كلّ حفرة * زفير القواضي نحبها وسعالها « 1 » يقول : « كثيرا يتركن » وجعل الباء و « ما » زائدتين . وأما قوله فاعتدوا عليه [ الآية 194 ] فإن اللّه لم يأمر بالعدوان ، وإنما يقول : « ايتوا إليهم الذي كان يسمى بالاعتداء » أي : افعلوا بهم كما فعلوا بكم ، كما تقول : « إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك » والثاني ليس بظالم . قال عمرو بن شأس « 2 » : [ الطويل ] 136 - جزينا ذوي العدوان بالأمس مثله * قصاصا سواء حذوك النّعل بالنّعل « 3 » وأما قوله فإن انتهوا فإنّ اللّه غفور رّحيم ( 192 ) [ الآية 192 ] يريد : فإن اللّه لهم . وقوله فلا عدوان إلا على الظالمين [ الآية 193 ] لأنه يجوز أن يقول إن

--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 2 ) عمرو بن شأس : هو أبو عرار عمرو بن شأس بن أبي بليّ واسمه عبيد بن ثعلبة بن وبرة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة . شاعر كثير الشعر مقدّم . أسلم في صدر الإسلام وشهد القادسية ، توفي نحو سنة 20 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 328 ) . ( 3 ) البيت ليس في ديوان عمرو بن شأس ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .